الأحد، 17 يونيو 2012

المراقبون الدوليون يعلقون عملهم في سوريا، والمجلس الوطني يطلب حماية مجلس الأمن

علق المراقبون الدوليون في سوريا السبت عملهم بسبب التصاعد المتواصل في وتيرة العنف الذي يحول دون قيامهم بعملهم، الأمر الذي اعتبرته واشنطن “لحظة حرجة”، فيما عاد الوضع في مدينة حمص إلى الواجهة بعدما دعا المجلس الوطني مجلس الأمن إلى التدخل لحمايتها خوفًا من وقوع “مجزرة كبيرة” فيها.
كما دعا المجلس الوطني إلى تسليح مراقبي الأمم المتحدة، فيما أدت أعمال العنف السبت في سوريا إلى مقتل 47 شخصًا هم 36 مدنيًا وتسعة عناصر من القوات النظامية ومنشق ومقاتل من المعارضة.
وقد أعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود تعليق عمل المراقبين في سوريا بعد التصعيد في أعمال العنف
الذي سجل خلال الأيام العشرة الأخيرة و”غياب الإرادة لدى الطرفين في البحث عن حل سلمي انتقالي”. وجاء في بيان صادر عن مود وزع على وسائل الإعلام “حصل تصعيد في العنف المسلح في سوريا خلال الأيام العشرة الأخيرة، ما يحد من قدرتنا على المراقبة والتحقق والإبلاغ، أو على المساعدة في إقامة حوار داخلي وإرساء خطة للاستقرار، أي يعوق قدرتنا على القيام بمهمتنا”. وأضاف البيان “إن غياب الارادة لدى الطرفين للبحث في حل سلمي انتقالي والدفع في اتجاه تقديم المواقف العسكرية يزيد من الخسائر في الجانبين: هناك مدنيون أبرياء، نساء وأطفال ورجال يقتلون كل يوم، وهذا يطرح أيضًا مخاطر كبيرة على مراقبينا”.
وتابع “في هذا الوضع الذي ينطوي على مخاطر كثيرة، تعلق بعثة المراقبين الدوليين عملها. لن يقوم المراقبون الدوليون بدوريات وسيبقون في مراكزهم حتى إشعار آخر. وسيمنع عليهم الاتصال بالأطراف” المعنية بالنزاع. وأشار مود إلى أنه ستتم إعادة النظر في هذا القرار بشكل يومي، وإن “العمليات ستستأنف عندما نرى أن الوضع أصبح مناسبًا لنا للقيام بالمهام التي كلفنا بها”.
وأعلن مسؤول في البيت الأبيض السبت “في هذه اللحظة الحرجة، نتشاور مع شركائنا الدوليين حول المراحل المقبلة التي يفترض اتباعها لتطبيق عملية انتقال سياسية يقودها السوريون كما هو وارد في القرارين 2042 و 2043″ الصادرين عن الأمم المتحدة.
ووصلت طلائع بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا في 20 نيسان أبريل بموجب قرار صدر عن مجلس الأمن، على أن تقوم بالتثبت من وقف إطلاق النار الذي أعلن في الثاني عشر من نيسان أبريل. وبلغ عدد أفراد البعثة 300، وهو العدد الذي أقره مجلس الأمن. إلا أنه لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار بتاتًا. وقتل نحو 3400 شخص منذ إعلان بدء تطبيق وقف إطلاق النار بموجب خطة الموفد الدولي الخاص كوفي عنان.
وأعلن المجلس الوطني السوري مساء السبت أنه “فوجىء” بقرار المراقبين الدوليين في سوريا تعليق عملهم، مطالبًا مجلس الأمن بتسليح هؤلاء بموجب قرار يصدره تحت الفصل السابع. وقال المجلس في بيان “في وقت يصعد فيه النظام السوري ارتكاب أفظع الجرائم بحق الشعب السوري، فوجئنا بقرار بعثة المراقبين الدوليين تعليق عملياتها بسبب ما وصفته بتصاعد أعمال العنفص دون تحديد مصدر أو نوع هذا العنف”. واذ اعتبر أن “توقف عمل المراقبين يخدم النظام المجرم ويحرم الشعب السوري من هذا الغطاء الهش المتبقي له لتأمين قدر قليل من الحماية”، طالب المجلس “مجلس الأمن الدولي بالتدخل السريع لاتخاذ قرار وفق الفصل السابع يسلح المراقبين ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وتنفيذ مهمتهم بأمان ودقة، ويلزم النظام بوقف أعمال القتل، والتنفيذ الفوري لخطة” الموفد الدولي كوفي عنان.
وفي الإطار نفسه طالب عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون السبت بنشر قوات لحفظ السلام في سوريا. واعتبر غليون الذي كان يتحدث على هامش اجتماع للمعارضة السورية أن تعليق عمل مراقبي الأمم المتحدة يشكل “إدانة واضحة من جانب المجتمع الدولي وبعثة عنان للسياسة العدوانية والعنيفة للنظام السوري”. وأعرب عن اعتقاده أن “هناك احتمالاً لانقاذ خطة عنان عبر دفع مجلس الأمن إلى التصويت تحت الفصل السابع على قرار يطلب تنفيذ هذه الخطة مع التهديد باستخدام القوة”.
من جهته أعلن نظام الأسد “تفهمه” لقرار المراقبين الدوليين، واتهم “المجموعات الإرهابية المسلحة” باستهدافهم، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية السورية. وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان إنها “أخذت علمًا” بقرار التعليق و”أكدت للجنرال مود تفهمها للقرارات التي يتخذها وخصوصا تلك المتعلقة بالحفاظ على أمن المراقبين”. وقال البيان أن الخارجية أوضحت لقيادة بعثة المراقبين “إن المجموعات الإرهابية المسلحة قامت منذ التوقيع على خطة عنان بتصعيد عملياتها الإجرامية واستهداف مراقبي الأمم المتحدة وتهديد حياتهم في كثير من الأحيان”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق